النويري
130
نهاية الأرب في فنون الأدب
جثا [ 1 ] ، فكشف عنهم أهل الشام فأبصروا إخوانهم ، فقالوا : ما فعل أمير المؤمنين ( قال : حىّ صالح في الميسرة يقاتل الناس أمامه . فقالوا : الحمد للَّه قد كنّا ظننّا أن قد هلك وهلكتم . ثم قال عبد اللَّه بن بديل رحمه اللَّه [ لأصحابه ] [ 2 ] : استقدموا بنا . فقال له الأشتر : « لا تفعل ، وأثبت مع الناس ، فقاتل ، فإنه خير لهم وأبقى لك ولأصحابك » ، فأبى ، ومضى نحو معاوية وحوله كأمثال الجبال ، وخرج عبد اللَّه أمام أصحابه فقتل من دنا منه ، حتّى قتل جماعة ، ودنا من معاوية ، فنهض إليه الناس من كل جانب ، وأحيط به وبطائفة من أصحابه ، فقاتل حتّى قتل ، وقتل ناس من أصحابه ، ورجعت طائفة منهم مجرحين ، فبعث الأشتر الحارث بن جمهان الجعفىّ ، فحمل على أهل الشام الذين يتبعون من انهزم من أصحاب عبد اللَّه ، حتّى نفّسوا عنهم ، وانتهوا إلى الأشتر . وحكى أبو عمر ابن عبد البر عن الشعبي في قتل عبد اللَّه : أنّه لما انتهى إلى معاوية أزاله وأزال أصحابه عن مواقفهم ، وكان مع معاوية يومئذ عبد اللَّه بن عامر ، فأقبل أصحاب معاوية على عبد اللَّه بن بديل يرجمونه بالحجارة حتّى أثخنوه ، وقتل ، فأقبل معاوية وعبد اللَّه بن عامر معه ، فألقى عليه ابن عامر عمامته غطَّى بها وجهه ، وترحّم عليه [ 3 ] ، فقال معاوية : اكشفوا وجهه . فقال ابن عامر : واللَّه لا تمثل [ 4 ] به وفىّ روح ! فقال معاوية : اكشفوا عن وجهه فقد وهبناه لك . ففعلوا ،
--> [ 1 ] الجثا : جمع جثوة ، بمعنى أتربة مجموعة . [ 2 ] الزيادة من ابن جرير الطبري . [ 3 ] قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 486 : « وكان له من قبل أخا وصديقا » . [ 4 ] في الاستيعاب ج 2 ص 269 : « بمثل » بالياء مبنيا للمجهول .